السيد محمد باقر الخوانساري

139

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

فاجسامهم في الأرض قتلى بجبّة * وأرواحهم في الحجب نحو العلى تسرى فما عرّسوا إلّا بقرب حبيبهم * وما عرّجوا عن مسّ بؤس ولا ضرّ رجعنا إلى ما كنّا فيه من البدو وهو حلج الحلّاج ، والعجب ان كلّ من كان له أدنى فائحة من نسيم الجنّة ، ورائحة من شميم الكتاب والسّنة ، لم يذكره إلّا بسوء الرّأى وفساد العقيدة ونهاية التّزوير والمهارة في فنون التّسخير والتّغرير ، إماميّا كان أم سنيا ، وظاهريّا كان أم صوفيّا وكان ذلك لانّه اختصّ بقبائح أمور في هذه الشّريعة لم يعهد مثلها لاحد من المتصوّفة الإسلاميّين . منها : انّه أظهر الدّعاوى الشّديدة من عند نفسه وايّة دعاو ! مع أنّ الادّعاء وطلب الشّهرة من أقوى نواقض هذا الفنّ بنصوص أربابه النحارير ففي بعض المواضع انّه ادعى الرّبوبيّة والعياذ باللّه العظيم مرارا كثيرة . وفي بعضها أنّه ادعى قطبيّة الأرض وعلوم الغيب ، والاتّحاد مع اللّه تعالى شأنه العزيز . وفي بعضها انّه لمّا ورد قم كان مدّعيا لرؤية مولانا الصاحب عليه السّلام والنّيابة عنه والبابيّة له . فلم يتهنأ له فيها العيش فخرج منها إلى مكّة المشرفة وهو يدعى الإمامة لنفسه وقطبيّة الأرض ، ثم لمّا دخل مكة المعظمة زاد في طنبور ملعنته نغمة إلى داعية الربوبيّة ، قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون ، ولذا قال بعض متأخّرى فقهائنا « 1 » في فواتح بعض مصنّفاته عند ذكره لذلك الرّجل بتقريب : ولا يخفى أنّ اعتذار الغزالي للحلّاج ينفع جميع الكفّار والملحدين والمرتدّين حتّى فرعون اللّعين وكانّه من أمثال هذه من الخرافات ! وقال الفاضل المولى صدر الشّيرازى في تفسيره لسورة البقرة : إنّ فرعون كما

--> ( 1 ) هو الفقيه الفاضل الآقا محمد علي بن الآقا محمد باقر البهبهاني في شرحه على المفاتيح « منه » .